العلامة المجلسي

251

بحار الأنوار

ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن حمران ، عن أبي جعفر عليه السلام : قال : سمعته يقول : الايمان ما استقر في القلب وأفضى به إلى الله عز وجل ، وصدقه العمل بالطاعة لله ، والتسليم لامره ، والاسلام ما ظهر من قول أو فعل ، وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها ، وبه حقنت الدماء ، وعليه جرت المواريث ، وجاز النكاح ، واجتمعوا على الصلاة والزكاة والصوم والحج فخرجوا بذلك من الكفر وأضيفوا إلى الايمان ، والاسلام لا يشرك الايمان ، والايمان يشرك الاسلام ، وهما في القول والفعل يجتمعان ، كما صارت الكعبة في المسجد ، والمسجد ليس في الكعبة ، وكذلك الايمان يشرك الاسلام والاسلام لا يشرك الايمان ، وقد قال الله عز وجل " قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم " فقول الله عز وجل أصدق القول . قلت : فهل للمؤمن فضل على المسلم في شئ من الفضائل والاحكام والحدود وغير ذلك ؟ فقال : لا ، هما يجريان في ذلك مجرى واحدا ولكن للمؤمن فضل على المسلم في أعمالهما وما يتقربان به إلى الله عز وجل قلت : أليس الله عز وجل يقول : " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " ( 1 ) وزعمت أنهم مجتمعون على الصلاة والزكاة والصوم والحج مع المؤمن ؟ قال : أليس قد قال الله عز وجل " يضاعفه له أضعافا كثيرة " ( 2 ) فالمؤمنون هم الذين يضاعف الله عز وجل لهم حسناتهم ، لكل حسنة سبعين ضعفا ، فهذا فضل المؤمن ويزيد الله في حسناته على قدر صحة إيمانه أضعافا كثيرة ، ويفعل الله بالمؤمنين ما يشاء من الخير . قلت : أرأيت من دخل في الاسلام أليس هو داخلا في الايمان ؟ فقال : لا ولكنه قد أضيف إلى الايمان وخرج به من الكفر ، وسأضرب لك مثلا تعقل به فضل الايمان على الاسلام ، أرأيت لو أبصرت رجلا في المسجد أكنت تشهد أنك رأيته في الكعبة ؟ قلت : لا يجوز لي ذلك ، قال : فلو أبصرت رجلا في الكعبة أكنت شاهدا أنه قد دخل المسجد الحرام " قلت : نعم قال : وكيف ذلك ؟ قلت :

--> ( 1 ) الانعام : 160 . ( 2 ) البقرة : 245 .